هل انا مستقل ام لايوجد

داله‌هو خانقيني

هولندا

 

لاشك ان مايراودني من احلام يقظة ومنام تراود الکثيرين من ابناء الوطن في المهجر بالعودة الى بلد امن حر نعيش فيه عيشا کريما کاكثر شعوب العالم .. ولکن مانسمعه من العائدين من الوطن والاخبار التي تردنا عند الاتصال افاقتني من حلمي الجميل ، حيث يقال والعتب على القائل کما يشاع .. انه وعلى العکس من زمن ابن العوجة حيث کان يکتب الدرجة الحزبية يکتب الان الانتماء الحزبي فماذا سيکتب شخص مثلي لم يعرف الحزبية في حياته هل ابيع الثلج مثلا ؟ لقد کان مسؤول الحزب في المعهد يرکض خلفي بين قاعة الکومبيوتر وطاولة المنضدة وساحة لعب الطائرة لا کي يحدد موعد لاجتماع لانه يأس منها بل ولانه کان هو الاخر من المغلوبين على امره من البعث ولايعرف للخلاص سبيل کالمئات من مثله لذا کان يطاردني کي يأخذ مستحقات الاشتراك الشهري لااتذکر کانت خمسة وسبعون دينار ام سبعمائة وخمسون کان هذا في قمة زمن الحصار في التسعينيات الماضية وکان اخر مايمسکني فيه هو کافتريا المعهد التقني حيث کنت اقارن بين ماسأدفعه وما ممکن ان اشبع بطني منه ولکن کان يلمح لي باني لم ادفع لاکثر من ستة اشهر( الظلمة حتى العطلة الصيفية کانوا يحسبوها علينا) وکان بحنية رجل ميؤوس لايقدر على الظلم وکذلك لايقدر على المقاومة ينبهني ان هذا ليس من مصلحتي لانه دفع کل المستحقات من ماله الخاص کي لااصاب بأذى مايجعلني اعطيه فقط من اجله لاغير وقد لمحت له اکثر من مرة انه يحرجني عندما يقول انه دفع من ماله الخاص .

ماجعلني اذکر قصتي مع ذلك المساعد في مختبر الالکترونيك مسؤول الطلبة الحزبي في قسم الکهرباء هو مسألة الانتماء الحزبي المطلوبة في العراق الجديد وماذا سأکتب .. حينها فکرت ان احسن فکرة ان اکتب مستقل مايعني انني ان لم اکن منتميا لحزب مدير الدائرة التي ساتقدم اليها فعلى الاقل فانا لست مع المنافسين لحزبه ورجعت الى احلامي الاولى الجميلة بالعودة والعمل في الوطن ولکن جاء کابوس اخر اشد من الاول ماقظ مضجعي ولم اجد له حلا الا وهو انني وبعد سقوط الطاغية والى اليوم لم اسافر الى العراق لظروف شخصية وکنت متشوقا لمعرفة مايحدث في الداخل وخاصة على المستوى الاعلامي حيث مانسمعه عن کمية الصحف والمجلات والنشرات التي تصدر دون رقيب على عکس زمن جريدة الشباب والثورة وغيرها التي کان الانسان يتقزز من قرائتها عوضا عن التفکير في الکتابة فيها لذا کنت تواقا الى وقوع عيني على صحيفة من الداخل طبعا کان هذا في بدايات السقوط الصدامي اي في الاشهر الاولى بعد الحرب وکانت ضالتي عندما عاد صديق توا من العراق وقد احضر معه ثلاثة صحف للتسلية في الطريق اثنان عددان متتاليان لنفس الصحيفة والاخر لغيرها وبعد طلبي لقرائتها قال احتفظ بهن لك فقد انتهت مفعولهن بالنسبة لي .. کنت اتصور مقولة الصديق المتوسط الثقافة بسبب قرائته لهن ولکن علمت السر لاحقا بعد قرائتي لهن ، عدت فرحا بالصحف کطفل اعطيت له هدية العيد وهو بعد في الفراش وعند النظر للصفحة الاولى اول مايقع عليه النظر فقرة عريضة ( صحيفة عراقية مستقلة ) قلت الحمد لله اصحابنا المستقلين کثر هناك في الوطن وعندما اقرأ المقالات الاسماء الناشرة تبدأ بالجبوري ولاتنتهي الا ان تمر بالسامرائي والهيتي والعاني والحديثي ... اهي مستقلة ام ماذا اتيت بالثانية وفي الصفحة الاولى وکأختها ؛ من فوق نفس الکليشة تحتها صورة لاحد أأمة اهل البيت تحتها مجموعة من المانشيتات کل مانشيت بلون من الوان الطيف الشمسي بل اکثر هنالك الوان لم ارها عند تحليلنا للالوان في قسم الفيزياء ايام الکلية ورتبت الالوان بصورة مقززة وتتعب العين .. تحت المانشيتات من اليسار صورة لاحد ايات الله العظام ادام الله ظلالهم ومن اليمين والفوق والتحت وکل الاتجاهات ..؛ مقالات عن الامامية والاثنى عشرية والاسماعيلية وغيرهم ؛ اهذه فکرة مثقفينا في الداخل عن الاستقلالية ان کان ذلك کذلك فعلى الديمقراطية السلام .

لو اردنا ان نسير في طريق الديمقراطية فيجب اول ما نتعلمه هو معنى ان يکون الفرد مستقلا ونحترم استقلاليته ، ان معنى حرية التعبير عن  الرأي  تعني الاستقلالية قد تعني انك تکون منتميا لحزب وتعبر عن رأيك بکل حرية ولکنها تعني اعطاء طبقات المجتمع الغير منتمية للاحزاب ولايهمها معترك السياسة الحرية في التعبير عن رأيها دون الخوف من اي نوع من الملاحقات ، ليس فقط الملاحقات البعثية فليست هي وحدها ملاحقات شوفينية انما کل اسکات لصوت انسان حر هو الشوفينية بعينها مهما کان سبب الاسکات سياسيا کان ام ثقافيا ام اجتماعيا او  ديني  ، فکله ارهاب فکري وقمع للاخر فتصور انك ترى شخصا يصور نفسه مثقفا يجلس في مجلس فيه اناس قليلي الثقافة کلما اراد احد يتحدث احدهم بادر هذا المثقف الى اسکاته دون ان يتيح له فرصة لتوضيح فکرته معللا بانه لايحمل فکرا اليس هذا قمع للاخر ام نرى شخصا وجيها في مجلس کرئيس عشيرة مثلا هل يستطيع احد ان يتکلم بکلام اکثر من کلام الرئيس الا يهان ويطرد من المجلس حتى لو کان لذلك المثقف المئات من المستمعين احدهم يملك من الثقافة اضعاف رئيس العشيرة ، ام منع الحديث بحجة الدين والتعرض للمقدسات اليس اقدس مخلوق عند الله هو الانسان کما تقول الاديان اليس هو من اسجد الله له کل ملائکته حتى المقربين الا يقولون ان الانسان خليفة الله في الارض وهل هناك من يقبل اسکات خليفته ومن سمح لشخص ان يکون ممثلا عن الله ويکون هو الامر بأمر الله يعطي الحرية لمن يشاء ويمنع عن من يشاء ، الايقول الاسلام ان الله بشر مريم بکلمة منه عيسى  وکم هي حجم الايات القرآنية والانجيلية والتوراتية التي تتحدث عن قدسية الکلمة الم يوصف موسى بکليم الله فلم يحلون الکلمة لانفسهم وتعتبر کلماتهم مقدسة ويحرمونها على الغير ومن قال ان کلماتهم باقدس من کلمات هذا الغير ال مجرد ان عين شخص ما خطيبا من قبل حکومته او درس جامعة اسلامية اصبح يحمل کل انواع الثقافات ليميز الغث من السمين يعطيه الحق في اعتلاء المنبر ومحاسبة المساکين الذين اتوا لسماع خطبته حتى اني کنت ارى خطباء يعتبرون من اتوا الى مسجده بانهم لاغيرة لهم وانهم ديوثين ( قواد بالعامية ) لانهم اتوا الى المسجد واهله في البيت يشاهدون التلفزيون طبعا کان البث حينها هو قناتين فقط في العراق فما بالك اليوم عصر الستلايت ، حتى انا کنا نسأل احيانا بعض الخطباء اذا کانت لنا علاقة معه وماذا تريد من هؤلاء البسطاء الاتريدهم ان يأتوا الى المسجد ام تريده يکسر التلفزيون او يبيعه .. من اعطى الحق لذاك ان يفعل هذا وان يکتم انفاس کل من يرد عليه بان يتهمه بالزندقة او الکفر ، لماذا لايكون من حق الانسان ان يتعبد ويمارس حياة طبيعية هو يرسمها لماذا يرسمها له خطيب قد لايکون بلغ من العمر سن احفاده .

اذا فهمنا الاستقلالية بمعناها الحقيقي عندها نستطيع ان نبني الانسان وبدون بناء الانسان لايمکن بناء الاوطان فالانسان هو اساس عمارة الارض لذا يجب ان يکون له الحق في المشارکة ولو بالکلمة في هذه العمارة والا فستکون اساسها من رمل وعندها تکون وصمة في جبين المثقفين اذا تحدثوا عن الثقافة ، ولکن متى ستفهم الاستقلالية بهذا الشکل فهذا علمه عند بارئها وحلها معقد وتتعقد معها مسألة تعييني في العراق .

الله من هذه المصيبة کيف اجد لها حلا وهل سابقى عاطلا عن العمل في بلدي بعد العودة واخيرا اهتديت الى فقرة اکتبها اذا ارادوا مني کتابة الانتماء الحزبي حيث اکتب لايوجد بعد ان اصبح الاستقلال هو الاخر حزبا لذا سابقى لايوجد مع خوفي ان يظهر اتباع اللايوجدون ومنظريهم ودعاتهم وخطباء منابرهم فماذا افعل حينها ولکن الى ان يأتي ذلك الحين اعود الى احلامي الجميلة في العودة والعمل في الوطن .

ملاحظة / قبل ان يوسوس الشيطان في صدر احد من المؤمنين ويقول کيف انتقل هذا الشخص من المعهد التقني الى کلية التربية قسم الفيزياء اساعده في رد الشيطان الرجيم انني کنت من العشرة الاوائل في القسم واعرف انه کان النظام قبلا ان يذهب الاوائل من المعاهد الى کليات الهندسة المقابلة للاختصاص او  قسم المدرسيين الصناعيين في الجامعة التکنلوجية في اسؤ الاحوال ولکن ماذا افعل حظي وغيري من الزملاء ان النظام تغير في سنتنا واصبح ان يرسل مجموعة من الاوائل الى کليات علمية قريبة من الاختصاص دون اي ارادة منا في الاختيارات لان مايقرب الکهرباء هو الفيزياء فقط وهذا مادفعني ان لااکمل اکثر من سنتين في الکلية .