ماذا قال الهدهد لسليمان ...؟ - هيوا علي اغا

هيوا علي اغا
هولندا

 

عندما تفقَّدَ سليمان الطَّير کما في القصة القرآنية (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ) لانه کان غائبا عن التعداد اليومي اذا قلناها بلغة العصر وبعد الاسترسال في القصة والحوار بين سليمان والهدهد وقول الهدهد بانه احيط بما لم يحط به سليمان وانه اي الهدهد جاءه (مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ) ، فحدثه عن تلك الملة التي تحکمهم امرأة ويسجدون للشمس ، ثم استنکر عليهم الهدهد فِعْلهم هذا فقال (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) ، هنا يفسره العالم المصري الراحل الشعراوي بتفسير لطيف ويقول بان الهدهد ترك کل مافي الکون للاستدلال على عظمة الخلق واختار الخبْءَ ، لان الخبء هذا هو طعام الهدهد ، لذا فان الهدهد ادخل في الموضوع منظاره الشخصي دون ان يعلم واستدل به کي ينجو من العقاب والذي في النهاية صبت في مصلحته .

مااريد الحديث عنه هنا وجعلني استشهد بقصة سليمان والهدهد هو مايدور على الساحة العراقية من حديث حول تشکيل الحکومة والحديث عن کون الکورد هم المانع امام تشکيل هذه الحکومة ، وبالنسبة لنا نحن الکورد فهذه ليست اول مرة نوصف بها باننا ( اعداء للوطن ومعرقلين للمسيرة وحجر العثرة امام التقدم والمتحالفين مع الشيطان ) والى اخر هذه الاوصاف الجاهزة من قاموس الفکر الاعرابي ، حيث اذا نظرنا الى مايکتب في الصحف وصفحات الانترنيت ويقال في القنوات الاعلامية بانواعها ويذکر في غرف المحادثات الصوتية في الانترنيت لايبتعد عن هذه الاتهامات ، وقد کانت هذه الاتهامات موجهة الينا على مدى عقود عمر الحکومات العراقية المتعاقبة ، حتى اني سمعت من اناس عملوا معي في الانتخابات قالوا الم تکونوا اعداء للوطن وتقتلون الجنود الهاربين اليکم او تسلموهم الى ايران ايام کان الوطن محتاج الى الوحدة في حربه مع ايران ؟؟؟ انظروا ايها الاخوة الى مقولة حرب الوطن مع ايران وکيف تم غسل دماغ هؤلاء عن غدر الشعب الکوردي مع ان الذي رد على هذا الکلام هم اثنان من الاخوة العرب العراقيين حيث قالوا دعنا نرد على هذه المغالطات .
عندما کان العرب السُّنة في العراق يحکمون العراق فعليا منذ تأسيسها والى سقوط قائد الحفر کان الوطن يعني السُّنة وکان المعارض لافکارهم يتهم على انه معادي للوطن ، الذي باسمه ذبحنا نحن الکورد اکثر من ثمانين عاما ، وکان علينا إما ان نرضى بان نکون مواطنين من الدرجة العاشرة وليس الثانية او نکون اعداء للوطن فحقوقنا نحن لانختارها بل يختارها اسياد الوطن ونحن علينا ان نرضى کي لانوصف بالخونة وعملاء الامپريالية ولعنها الله من کلمة التي لااعرف الى اليوم ماذا تعني ، وکنا نقتل في ظلها جنبا الى جنب مع کلمة الوطن فقد اصبحتا صنوان في ذاکرة الکوردي المؤنفل والذي يصب على رأسه حمم من النار والغازات باسم الوطن ومعاداة الامپريالية .
واليوم وعلى مائدة المفاوضات وعلى شاشات الاعلاميات وعند قلم الکتاب يحاجج الکورد بانهم متعنتون في مطالبهم امام الوطن وطبعا الوطن هذه المرة يعني الشيعة الذين فازوا بالاغلبية وکلمة الوطن اصبحت تعني مصالحهم هذه المرة بعد ان کانوا يذبحون على مذابحها هم الاخرون في سنوات حکم البعث واقول جازما ان سعر کلمة الوطن کانت ارخص لدى الشيعي المذبوح من سعرها عند الکوردي المؤنفل .. ولکن اليوم هو السلاح الذي يستطيع من خلاله ان يبقيك تحت رحمة حکمه والذي يقصم به ظهرك عند اشتداد لغة الحديث وقلة الحجة لديه .
نعم ان الشعارات البراقة والاحتجاج بالکلمات الرنانة لاتکون الا اذا انعدمت الحجة وخاب السبيل الى تحقيق المصالح ، فعلى الشوفيني وقتها ان يلجأ الى الکلمات البراقة التي تسر الناظرين کي يغتال مطالبك بها ويکمم فمك عن الحديث ، وهو نفس الاسلوب المتبع لدى السلفيين عند النقاش معهم فاذا وصلوا الى نقطة الحرج يقولون ماحجتك واذا اتيتهم بها يقولون مادرجة صحتها واذا ذکرته يقولون ماهو السند وهکذا من الاساليب ، الى ان تتعب وتنهي النقاش مبينا انهم هم الفائزون ، ان هذين السلاحين السند لدى السلفيين والوطن لدى العروبيون هي من السيوف البتارة الموروثة لدى البعض !.
وهنا يجب ان نذکر باننا نحن الکورد لاننظر الا من خلال الخبء ( الخاص بنا ) للامور وهذا من حقنا الشرعي کما کان من حق الهدهد ان ينظر من خلاله ؛ والخبء في حالتنا هو حقوقنا والتي ناضلنا اکثر من ثمانين عاما لنيلها واليوم لانتنازل عنها من اجل ان نوصف بمحبي الوطن ، لاننا اعطينا الکثير من اجل ان نوصف بهذا الوصف ( حب الوطن ) وحان الوقت الذي على الوطن ان يبحث عن حبنا اذا اراد منا ان نحبه .. لان السيف الموضوع على رقبتنا من قبل الاخوة الشيعة والذين کانوا الى الامس القريب ( اخوة في المظلومية والمناصرين لحقوق الکورد الخ ) من هذا الکلام الذي انکشف مع فوزهم بالانتخابات واستمکانهم من ( الوطن ) .
کما قلت اعطينا الکثير في سبيل المحافظة على مشاعر ابناء الوطن وکي لاتفتت لحمة الوطن وغيره من کلام التسويق ، وجاء اليوم الذي على الکورد ان لايفکروا الا بحق الکورد لانه من العسير ان تجد من يدافع عن حقوقك اکثر منك ، وخاصة في حالة الکورد فليس هنالك من صديق له منذ ان خلقه الله الا الجبل وابائه الجن ( حسب ادعاء منظري الفکر الاعرابي ) .
والاخوة الشيعة هم ايضا ينظرون من منظار الخبء الخاص بهم ولکن المشکلة في خبئهم انه اکثر من حقهم فهم يريدون ان يثأروا للسنوات التي سيطر فيها السنة على الوطن واقصوهم من کل شيء لذا فهم لايطالبون بحقوق مشروعة کالحرية والديمقراطية وحرية المعتقد وعدم عودة المقابر الجماعية وغيره من الشعارات التي کانت ترفع ايام کونهم في المعارضة ولايطالبون کذلك بفيدرالية لمحافظات في الجنوب مثلا کما هو الحال في کوردستان بل لايرضون بفيدرالية کوردستان ايضا ، والسبب بسهولة لان الفيدرالية تعني تقسيم السلطة على اجزاء الوطن وتقليلها لدى المرکز ، وهم لايريدون هذا بل يريدون سلطة على کل الوطن وکما قلت لتعويض سنوات الحرمان ، واذا کان من الممکن السيطرة على الکل فلماذا الرضاء بالبعض .
لهذا فاننا نرى ان التاريخ بدأ يعيد نفسه وان نغمة العصاة والخونة والمارقين وعملاء الاستعمار والامپريالية ... بدأت تأخذ مکانها في الادبيات الشيعية وهذا مالانتمناه .
هنالك عدة مسائل مهمة لايفهمها الاخوة في العراق او لايريدون ان يفهموها ان نضال الکورد في العراق لايرتبط بمسألة اسقاط البعث الفاشي ، نعم هذا هو اساس نضال الاحزاب العراقية المعارضة سابقا ولکن هذا لايشمل الکورد لان نضال الکورد بدأ منذ تأسيس الدولة العراقية واي تحريف لهذه الحقيقة هو اغتيال للنضال الکوردي ، المسألة الاخرى ان مسألة کوردستانية کرکوك وخانقين واخواتهن هي ليست مسألة اجراء استفتاء او احصاء النفوس ان کانت اکثرية ام لا ، المسألة هي تاريخية الارض وحتى لو لم يکن الکورد اکثرية لو فرضنا جدلا في مدينة ما ولکن انتماء المدينة هو المقياس داخل حدود جنوب کوردستان التي تمتد الى جنوب خط سلسلة جبال حه‌مرين ، اي کل مايقع شمال هذا الخط ؛ المسألة الاخرى هي المطالبة باجراء استفتاء بعد تثبيت الدستور حول المطاليب الکوردية وهذا هو الجرم بعينه والانفال بحلتها الجديدة ، لان الحقوق لايمنحها الغير والا لما اصبحت حقوق وانما ممکن ان يطلق عليها اي اسم اخر سوى الحق ... هذا عدى عن انك تستفتي اغلبية عن حقوق اقلية فکيف ستفوز الاقلية وهي اقلية ، مع الاعتراف بکون الکورد القومية الرئيسية الثانية ولکن يظل نفوس الکورد اقل من العرب لذا انه لمن الحمق ان يطالب بعرض مطالب الکورد الى الاستفتاء في انحاء العراق .. وهذا يولد منه نغمتهم الجديدة الا وهي رفع شعار بانه ليس من حق احد ان يوافق على مطاليب الکورد سوى الشعب العراقي ، ولکن ايام المعارضة کانوا يبصمون بالعشرين على تلك المطاليب بل اکثر .. اما الان فيجب ان تعرض على استفتاء عام في العراق .
وهنا اعطي رأي اخر قد يفيد في هذا الباب ، وهو امکانية عرض مطاليب الکورد في مسابقة اللوتو والتوتو .. ويذهب ريع ارباحها الى ضحايا الانفالات في جنوب اسيا والاسلحة الکيمياوية في هيروشيما وناکازاکي .
ان هذا التعنت من قبل حلفاء الامس من الشيعة واصرارهم على التسويف وتأخير مناقشة المطالب الکوردية ، تعيد الى اذهان الکورد ذکريات کثيرة مؤلمة واولها اتفاقية اذار ومالحقها من اتفاقية الارهاب التاريخية (الجزائر ) ، وهذا مادفع الشارع الکوردي ومنذ اليوم الاول لسقوط الصنم الى التظاهر والوقوف بالضد من توجهات القادة الکورد في الذهاب الى بغداد، ولکن القادة ومن منطلق الايمان بالواقع الدولي ذهبوا الى بغداد وشارکوا في بناء هيکل الدولة الجديدة وتنازلوا عن الکثير من الامتيازات التي کان الکورد يتمتع بها طوال اکثر من عقد من الزمن في کوردستان ، کل ذلك فقط لاثبات انهم عراقيون ولانية للانفصال للکورد عن العراق .. ولکن کل ذلك کان لمن ، اي لمن نثبت عراقيتنا ولمن نلقن الياسين حسب المثل الخانقيني القائل ( ياسين وه‌گوش .... خوند ) ؛ نعم لمن نقول ولمن نثبت واذا کان الکل ليل نهار وفي کل اجهزة الاعلام يصرون بمناداتنا بالانفصاليين والخونة والعملاء وصنيعة الاستعمار وماشابه ، اذا کانوا الى اليوم لايريدون ان يعترفوا بابسط حقوق الکورد المشروعة والتي وافقوا عليها اصلا ومشروعة من قبل کل الاعراف الدولية والانسانية والدينية وهي العيش الکريم على الارض الاباء والاجداد والتمتع بالثروات القومية .. لحد الان المقابل للکورد يؤمن بان لاي عربي الحق في ابداء رأيه في شؤون العراق الداخلية ولکن ليس فقط ليس للکوردي من غير کورد العراق بل حتى کورد العڕاق ليس لهم الحق في ابداء رأيهم في حقوقهم بل عليهم ان يستشيروا الشعب العراقي في هذا ويالها من مصيبة ککل المصائب التي حاقت بالکورد على مدى الدهور .
ان عملية الاغتيال السياسي التي تتم للقضية الکوردية على الساحة العراقية اليوم ، لهو مؤشر واضح للکورد بالضغط على قادتهم الذين اعطوهم ثقتهم امام العالم بعد ان کان يقال بان قادة الکورد لايمثلون الا جزء بسيط من الشعب الکوردي من المنتمين الى احزابهم ، ولکن واقع الانتخابات اثبت عکس ذلك .. لذا فالواجب القومي يحتم على الساسة الکورد الحزم في هذه المرحلة اکثر من اي وقت مضى وعدم الرضوخ لاي ضغط مهما کان نوعه ومصدره وعليهم ان لاينسوا ان القائد الذي يتکلم مستندا الى قوة شعبه ليس عليه ان يأبى لاي جهة وان التاريخ بدوره لايرحم .. والقادة الکورد يعلمون مدى اخلاص الکورد لهم على مدى سنين طوال من النضال في جبال کوردستان وانهار الدم التي سالت من لدن شباب وشيوخ ونساء واطفال الکورد تلبية لندائهم الى الثورة لاکبر دليل على جاهزية الکورد للتضحية بکل غالي ونفيس من اجل نيل حقوقه المشروعة فاذا لم التنازل ؟.