تحية الى روح الشهيد علي عباس ورفاقه .

 

هيوا علي اغا

هولندا

 

لااعرف من اين ابدأ وماذا علي ان اکتب .. ام اعيد الذاکرة الى الوراء ، الى سنة 1991 عندما کنا قرب الحدود الايرانية .. عندما وصل اخي راجلا متخفيا کث الشعر مصفر الوجه .. ليحمل لنا من خانقين ، خبر القاء القبض على والدي وابن خالي واحد اقرباء امي .. ما کنا نعلم ماذا نفعل اثر الصدمة ولااعرف کيف اسرد تلك اللحظات او الساعات والايام .. الى ان وصلنا بعد شهرين خبر الافراج عن ابي .. ولکن دون وجود اي خبر عن ابن خالي ، حاله حال .. الالاف من ابناء العراق ضحايا وحوش وکلاب العوجة ، تم الافراج عن ابي وعند عودتنا لم يخبرنا اي مسألة تنغصنا عن نفسه ، قال لاتخف يابني لم يأذوني لانهم رحموا شيبي .. هل اصدق هذا .. کلاب العوجة في دائرة استخبارات خانقين او المنظومة الشرقية في بعقوبة ، يرحمون ؟! ، ولکن هذا ابي الذي يروي ويهمني ان اصدقه .. والا فحالنا ستکون بغير شکل ، نعم ابي الذي بلغ وقتها الثالثة والستون من عمره وفقد ابنين وبنت ماتت کمدا على اخوها بعد مقتله بثلاثة اشهر في حرب ابن العوجاء مع ايران .. يساق الى غياهب الاستخبارات .. من دون ذنب ، وظللنا نصدق قصة ابي الى ان توفته المنية ليخبرنا احد اقرب اصدقائه بانه الوحيد الذي اسره ابي سرا ، حيث تم تعذيبه حاله حال بقية الابرياء .. ولکن مااريد ان ارويه اليوم عن ابن خالي الذي فقد منذ يومها حتى ابي لم يکن يستطيع ان يخبرنا الا القليل عنه .. حيث قال ابي ، تم اقتيادنا الى بناية الاستخبارات وبعد ذلك حقق معنا فقال قريب امي انه جاء من بغداد لحضور احدى الفواتح في خانقين ، وحصلت الاحداث وبعد التأکد من مستمسکاته ظهر بانه ليس من اهالي خانقين فافرج عنه ... نعم اهالي خانقين الذين يطلبهم ابناء العوجة بثأر اجدادهم الذين ماتوا على ايدي ابناء تلك المدينة ، ثم اسرد ابي کنا انا وهو (ابن خالي ) في غرفة واحدة مع الکثيرين ورأيته مرة يأخذ الى التحقيق واعيد کالجثة يستصرخني انجدني ياعمي ، ووضعت رأسه على صدري قلت الله يساعدنا يابني .. وبعدها عصبوا اعيننا ولم اره منذ الساعة تلك .. وقال ابي کان حالنا ليس بالسيء کثيرا سوى بعض التعذيب ، الى حضر ( ملعون الدنيا قبل الاخرة ) .. کلب ابن العوجة المدلل .. عزت الدوري وسأل ماکل هؤلاء قيل له ( مخربين ) قال اقتلوهم ، فبدأنا نسمع الاطلاقات والاعدامات .. وکل منا ينتظر دوره .. ولکن نحن اخذنا في النهاية الى حافلة لنفتح اعيننا في بناية المنظومة الشرقية .

کما قلت اريد اليوم ان اتکلم عن ابن خالي .. الذي فقد وهو في عز شبابه ، راح ضحية بريئة حاله حال ابرياء العراق من کوردستانه الى جنوبه ، هذا الشاب الذي فتح عينه على الدنيا ليرى ابا ضريرا .. وتکتب عليه الاقدار ان يکون عين هذا الاب وابنه البار .. ويحرم نفسه من التمتع بسنين مراهقته وشبابه خدمة لابيه .. کان جنديا في الجيش ساعة اخذوه ، حيث کان في اجازة مرضية عندما صدمته سيارة في بغداد وکسرت احدى رجليه ... بعد سقوط الطاغية قيل انه تم العثور على رفات بعض شباب خانقين من الممکن ان ابن خالي ايضا کان فيها .. ولکن ماورد الي اي احساس وظللت اشك بان يکون هو بينهم مع اني کنت في اوروپا ... ولکن اليوم وبعد ان قرأت في صفحات الانترنيت بانه تم العثور على مقبرة جماعية بالقرب من دائرة استخبارات خانقين السابقة ودون ان تذکر اي حيثيات لان الخبر کان جديدا ولم تصدر اي تعليقات ، انقبض قلبي مباشرة واحسست بان هنالك شيئا غريبا .. وفي الحال قلت لنفسي اترى ان يکون ابن خالي من بينهم .. وظلل قلبي منقبضا الى ان اتصل بي اخي من خانقين قائلا لقد عثرنا على رفات ابن خالي في مقبرة جماعية اکتشفت بالامس وهو لايعلم اني قرأت الخبر .. منذ ساعتها وانا سارح في فکري .. ماالعذاب الذي اکالوك اياه واصدقائك قبل ان يغتالوکم برصاص الغدر .. ماهو الکلام الذي نطقوا به وهم يعذبوکم الکلام الذي تربى عليه ابناء العوجة وربوا کلابهم عليه .. کيف سمعت خبر الموت ام لم يسمعوکم اياه .. مالذي شعرت به مع اول طلقة تخرق صدرك .. هل کنت تعلم بان امك الذي مشت خلفك الى قرب الاستخبارات وکانت مستعدة ان تقبل الارض تحت اقدامهم على ان يترکوا فلذة کبدها .. قد ماتت وهي جالسة باب البيت تنتظر من يخبرها بان علي قد عاد اتعلم اختك الصغيرة التي ودعتها وهي لم تبلغ المراهقة قد ماتت بعدك بالسرطان بفترة قليلة .. ماالذي کنت تحلم به قبل ان ينالك يدك الغدر .. هل تحلم بالعودة الى التجارة التي کنت شاطرا فيها بعد تسريحك من الجيش .. ام کنت تفکر بالبنت الذي تحبها وکيف تتقدم الى خطبتها .. هل کان والدك في انتظار ابنه البار .. ام لم تکن تفکر الا ان تکون اول من يزورنا في العيد القادم کحالك في کل عيد ، کنت تقول لامي عندما اراك احس ان ابي لم يمت بعد ... اذا کنت علمت انكم مساقون الى ساحة الغدر ، ماالذي قلته لاصحابك .. وکيف ودعتم بعضکم .. هل حاکموكم کما يحاکم جلادوکم الان ... ام کانت لحظة شهوة من ضابط سکير نال رتبته وعدد نجماتها بالالاف ممن قتلهم من الشباب من امثالکم ..  هل کانت السماء تنظر لکم .. هل دافعت عنکم هل سمعت ندائکم .. وهي التي لم تسمع من قبل صراخ ابناء حلبچة والانفالات والمقابر الجماعية التي سبقتکم .. هل استشهدتم جميعا .. ام من ظل منکم جريحا ودفن حيا .. ، کم عيد مر ياعلي ونحن ننتظر مجيئك وکم نهاية اسبوع مرت ولم تنزل في اجازتك .. کنت اخا لنا قبل ان تکون ابن خالنا .. لقد اغتالك الکلاب والوحوش .. اغتالوا جسدك ولکن روحك واسمك ظل بيننا حيا .. لقد نسيوا واستنکروا وهم الاحياء وخلدت وانت بين الاموات .. لقد وضع اقربهم رؤوسهم  في التراب .. ورفعنا رأسنا الى عنان السماء ... ستظل ياعلي انت واصحابك وکل شباب خانقين مشاعل نور تنير للاجيال القادمة وسنظل نروي قصصکم لهم .. وکيف رفضتم ان تکون مدينتنا مرتعا للکلاب والوحوش .. کيف رفضتم ان تظل مدينتا تأن تحت نير التعريب والتهجير .. تحية الى روحك في عليائها والى روح کل شهداء خانقين .. وتحية اجلال واکبار الى کل شهداء کوردستان .. والخلود والمجد لکل شهداء العراق .